الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

558

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

محتاج إلينا في ظهور كمالات الأسماء والصفات . هو كلام ثقيل على الفقير جدا ، فإن المقصود من خلقهم حصول الكمالات لهم ، لا كمال عائد إلى جناب قدسه تعالى ، ويؤيد هذا المعنى آية وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] . أي : ليعرفون ، أي : لحصول المعرفة لهم التي هي كمالهم ، لا كمال عائد إلى جناب الحق سبحانه وتعالى . وما ورد في الحديث من قوله تعالى : « فخلقت الخلق لأعرف » : فالمراد منه أيضا معرفتهم ، لا أني أصير معروفا ، وبواسطة معرفتهم أحصّل كمالا ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . وقال - قدس اللّه سره - في تحقيق إحاطة الحق وسريانه : علم أن إحاطة الحق سبحانه بالأشياء أو سريانه فيها ، إحاطة المجمل بالمفصل وسريانه فيه ، كالكلمة مثلا فإنها سارية في جميع أقسامها من الاسم والفعل والحرف ، وكذا في أقسام الأقسام من الماضي والمضارع والأمر والنهي والمصدر واسم الفاعل والمفعول ، والمستثنى المتصل والمنقطع ، والحال والتمييز ، والثلاثي والرباعي والخماسي ، والحروف الجارة والناصبة ، والحروف المختصة بالأفعال ، والحروف المختصة بالأسماء ، والحروف الداخلة عليهما ، إلى غير ذلك من الأقسام الحاصلة من التقسيمات الغير المتناهية فهذه الأقسام كلها غير الكلمة ، بل كلها اعتبارات مندرجة تحت الكلمة ، ما زادت في تفصلها وتميزها عن الكملة وفي تميز بعضها عن بعض غير اعتبار العقل في الذهن ، وأما في الخارج فليست إلا الكلمة ، فلهذا صح الحمل ، ولكن لكل مرتبة من المراتب اسم يختص بها وأحكام لا توجد في غيرها . مثلا : الدال على المعنى بالاستقلال مع الاقتران بالزمان فعل ، وبغير الاقتران اسم . وغير الدال على المعنى بالاستقلال حرف . وكذا المقترن بالزمان الماضي فعل ماض ، وبالزمان الحال والاستقبال فعل مضارع .